مقاتل بن سليمان

36

تفسير مقاتل بن سليمان

ثم قال ، يعنى هؤلاء الكفار من أهل مكة : * ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ) * ، يقول : فإن استأمنك أحد من المشركين بعد خمسين يوماً فأمنه من القتل * ( حتى يسمع كلام الله ) * ، يعنى القرآن ، فإن كره أن يقبل ما في القرآن ، * ( ثُم أبلغهُ بأنهُم قَومٌ لا يعلمونَ ) * [ آية : 6 ] بتوحيد الله . ثم ذكرهم أيضاً مشركي مكة ، فقال : * ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) * ، ثم استثنى خزاعة ، وبني مدلج ، وبني خزيمة ، الذين أجلهم أربعة أشهر ، فقال : * ( إلا الذين عَهَدتُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ ) * بالحديبية ، فلهم العهد ، * ( فما استقاموا لكم ) * بالوفاء إلى مدتهم ، يعنى تمام هذه أربعة الأشهر من يوم النحر ، * ( فاستقيموا لهم ) * بالوفاء ، * ( إن الله يحب المتقين ) * [ آية : 7 ] . ثم حرض المؤمنين على قتال كفار مكة الذين لا عهد لهم ؛ لأنهم نقضوا العهد ، فقال : * ( كيف ) * لا تقاتلونهم ، * ( وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) * يقول : لا يحفظوا فيكم قرابة ولا عهداً ، * ( يرضونكم بأفواههم ) * ، يعنى بألسنتهم ، * ( وتأبى قلوبهم ) * ، وكانوا يحسنون القول للمؤمنين ، فيرضونهم وفي قلوبهم غير ذلك ، فأخبر عن قولهم ، فذلك قوله : * ( يرضونكم بأفواههم ) * ، يعنى بألسنتهم ، * ( وتأبى قلوبهم ) * * ( وأكثرهم فاسقون ) * [ آية : 8 ] . ثم أخبر عنهم ، فقال : * ( اشترواْ بِئَايَتِ اللهِ ثمناً قَليلاً ) * ، يعنى باعوا إيماناً بالقرآن بعرض من الدنيا يسيراً ، وذلك أن أبا سفيان كان يعطي الناقة والطعام والشيء ليصد بذلك الناس عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك قوله : * ( فصدوا ) * الناس * ( عن سبيله ) * ، أي عن سبيل الله ، يعنى عن دين الله ، وهو الإسلام ، * ( إنهم ساء ) * ، يعنى بئس * ( ما كانُوا